الشيخ محمد اليعقوبي

60

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

الكثير من مواقف العظة والعبرة حتى أيقظ عقولهم وطهر قلوبهم وعندئذ كلفهم بالأحكام فاستجابوا لها طواعية ، ونحن نعلم أن فترة التربية في مكة كانت أكثر منها في المدينة ومن هذا يعلم الاهتمام المتزايد بجانب العلل أكثر من المعلولات . 2 - ومن هنا ينفتح الكلام عن الدرس الثاني المستفاد من طريقة القرآن في إصلاح النفس والمجتمع وهي ضرورة بناء الجانب الأخلاقي والعقائدي لشخصية المسلم ، وقد اعتمد القرآن في هذا البناء على عدة أساليب ذكرتها في دروس ( فلنرجع إلى الله ) وقلنا هناك : أنه سلك طريق العوالم الثلاثة التي يعيشها الإنسان ( العقل ، القلب ، الروح ) فمثلًا يربط بين منع السماء بركاتها والأرض خيراتها وتسلط الأشرار وعدم استجابة الدعاء فيجعل علتها ابتعاد الناس عن شريعة الله وترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فمن أراد أن يتخلص من هذه النتائج السيئة فليؤدّ هذه الفريضة . ففي الحديث : ( إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزعت عنكم البركات ونزلت عليكم البليّات وسلطت عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم ) « 1 » . وكان على رأس هذه الأساليب ما أشرنا إليه من عرض مشاهد وأهوال الموت وما بعده ويوم القيامة وحوار الكافرين والفاسقين في النار ومع شياطينهم والتذكير بسنن الله تبارك وتعالى في المعرضين عن طاعته . قال تعالى : [ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ] ( محمد : 10 ) ، [ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ] ( آل عمران : 11 ) ، وتعداد نعمه على العباد التي لا تعد ولا تحصى مع إقرارهم بحقيقة فطرية : [ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ] ( الرحمن : 60 ) ، ثم بيان السعادة التي تعمر قلب الإنسان وحياته ومجتمعه لو طبق شريعة الله . قال تعالى :

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 176 .